ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 34

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

واللام الأول إشارة إلى لام الملك ، هو بعد حذف الألف عن كمال الاسم المفرد صار « للّه » قال اللّه تعالى : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ [ البقرة : 284 ] الآية قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [ الأنعام : 12 ] وقال تعالى : قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ [ المؤمنون : 84 ، 85 ] وقال تعالى : وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً [ النساء : 131 ] وقال : أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [ يونس : 55 ] وقال : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [ الروم : 4 ] وفي هذه الآيات وأمثالها إشارة وإنباء إلى لام الملك . وهو أيضا لام لوح العقل والفهم لمن شرح اللّه صدره ، وخصّ قلبه وسرّه ، ونوّر معرفته بنور اليقين في تحقيق مشاهدته . وهو أيضا لام لوح النبوة والرسالة لا تساع الصدر وشرحه ، وتنويره بمعرفة أسرار الوحي ، وحمل أعباء حكم التنزيل وأحكامه . واللام الثاني هو إشارة إلى لام الملك وذلك بعد حذف اللام الأولى صار « له » قال اللّه تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [ الزمر : 6 ] وقال اللّه تعالى : وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ الزخرف : 85 ] وقال : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 ) [ المائدة : 40 ] وقال تعالى : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ [ الدخان : 8 ] وقال : إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ التوبة : 116 ] وقال : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ الزمر : 44 ] وقال : قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ [ الأنعام : 73 ] . وفي هذه الآيات وأمثالها إشارة وإنباء إلى لام الملك . فهو الملك ، والمالك ، وله ملك السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما من العوالم كلها ، علويها وسفليها . قال الشاعر : [ البسيط ] سرّ الأليف سرى في اللّام متّحدا * فافحص عليه ولا تنظر إلى الصّور سرّ المعارف في اللّامين مجتمعا * كالشّمس طالعة والفجر في سحر واللّام تخبر أنّ الخلق في طرف * من الأليف بلا ريب ولا نكر